محمد بن جرير الطبري

135

تاريخ الطبري

ما غمضت الليلة ثم شتمني حتى خفت ان يأمر بقتلى ثم قال ادع لي عثمان بن نهيك فدعوته فقال يا عثمان كيف بلاء أمير المؤمنين عندك قال يا أمير المؤمنين انما انا عبدك والله لو أمرتني ان اتكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري لفعلت قال كيف أنت ان أمرتك بقتل أبى مسلم فوجم ساعة لا يتكلم فقلت مالك لا تتكلم فقال قولة ضعيفة أقتله قال انطلق فجئ بأربعة من وجوه الحرس جلد فمضى فلما كان عند الرواق ناداه يا عثمان يا عثمان إرجع فرجع قال اجلس وأرسل إلى من تثق به من الحرس فأحضر منهم أربعة فقال لو صيف له انطلق فادع شبيب بن واج وادع أبا حنيفة ورجلين آخرين فدخلوا فقال لهم أمير المؤمنين نحوا مما قال لعثمان فقالوا نقتله فقال كونوا خلف الرواق فإذا صفقت فأخرجوا فاقتلوه وأرسل إلى أبى مسلم رسلا بعضهم على أثر بعض فقالوا قد ركب وأتاه وصيف فقال أتى عيسى ابن موسى فقلت يا أمير المؤمنين الا أخرج فأطوف في العسكر فأنظر ما يقول الناس هل ظن أحد ظنا أو تكلم أحد بشئ قال بلى فخرجت وتلقاني أبو مسلم داخلا فتبسم وسلمت عليه ودخل فرجعت فإذا هو منبطح لم ينتظر به رجوعي وجاء أبو الجهم فلما رآه مقتولا قال إنا لله وإنا إليه راجعون فأقبلت على أبى الجهم فقلت له أمرته بقتله حين خالف حتى إذا قتل قلت هذه المقالة فنبهت به رجلا غافلا فتكلم بكلام أصلح ما جاء منه ثم قال يا أمير المؤمنين ألا أرد الناس قال بلى قال فمر بمتاع يحول إلى رواق آخر من أرواقك هذه فأمر بفرش فأخرجت كأنه يريد أن يهيئ له رواقا آخر وخرج أبو الجهم فقال انصرفوا فإن الأمير يريد أن يقبل عند أمير المؤمنين ورأوا المتاع ينقل فظنوه صادقا فانصرفوا ثم راحوا فأمر لهم أبو جعفر بجوائزهم وأعطى أبا إسحاق مائة ألف قال أبو أيوب قال لي أمير المؤمنين دخل على أبو مسلم فعاتبته ثم شتمته فضربه عثمان فلم يصنع شيئا وخرج شبيب ابن واج وأصحابه فضربوه فسقط فقال وهم يضربونه العفو فقلت يا ابن اللخناء العفو والسيوف قد اعتورتك وقلت اذبحوه فذبحوه قال على عن أبي حفص الأزدي قال كنت مع أبي مسلم فقدم عليه أبو إسحاق من عند أبي جعفر بكتب من بنى